الشيخ علي الكوراني العاملي

84

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر ، قال تعالى : إنهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . « هود : 46 » وقال تعالى : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ « هود : 40 » . وقيل : أَهَلَ الرجل يَأْهَلُ أُهُولًا ، وقيل : مكان مأهول : فيه أهله . وأُهِلَ به : إذا صار ذا ناس وأهل . وكل دابة ألف مكاناً يقال : أَهِلٌ وأَهْلِيٌّ . وتأهَّلَ : إذا تزوج ، ومنه قيل أهَّلك الله في الجنة ، أي زوجك فيها ، وجعل لك فيها أهلاً يجمعك وإياهم . ويقال فلان أهل لكذا ، أي خليق به . ومرحباً وأهلاً : في التحية للنازل بالإنسان ، أي وجدت سعة مكان عندنا ، ومن هو أهل بيت لك في الشفقة . وجمع الأهل أهلون ، وأهال ، وأهلات . الآل الآلُ : مقلوب من الأهل ، ويُصَغَّر على أُهَيْل ، إلا أنه خُصَّ بالإضافة إلى الأعلام الناطقين دون النكرات ، ودون الأزمنة والأمكنة ، يقال : آلُ فلان ، ولا يقال : آلُ رجل ، ولا آلُ زمان كذا ، أو موضع كذا ، ولا يقال : آلُ الخياط ، بل يضاف إلى الأشرف الأفضل ، يقال : آلُ الله ، وآلُ السلطان . والأهل : يضاف إلى الكل يقال : أهل الله ، وأهل الخياط ، كما يقال : أهل زمن كذا ، وبلد كذا . وقيل : هو في الأصل اسم الشخص ، ويُصَغَّر أُوَيْلًا ، ويستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصاً ذاتياً إما بقرابة قريبة أو بموالاة ، قال الله عز وجل : وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ « آل عمران : 33 » وقال : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « غافر : 46 » . قيل : آل النبي عليه السلام أقاربه . وقيل المختصون به من حيث العلم ، وذلك أن أهل الدين ضربان : ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم ، فيقال لهم : آل النبي وأمته . وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد ، يقال لهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ولا يقال لهم آله ، فكل آل للنبي أمته ، وليس كل أمة له آله . وقيل لجعفر الصادق رضي الله عنه : الناس يقولون : المسلمون كلهم آل النبي فقال : كذبوا وصدقوا ، فقيل له : ما معنى ذلك ؟ فقال : كذبوا في أن الأمة كافتهم آله ، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله . وقوله تعالى : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ « غافر : 28 » أي من المختصين به وبشريعته ، وجعله منهم من حيث النسب ، أو المسكن ، لا من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم . وقيل في جبرائيل وميكائيل : إن إيل اسم الله تعالى ، وهذا لا يصح بحسب كلام العرب ، لأنه كان يقتضي أن يضاف إليه فيجرَّ إيل ، فيقال : جَبْرُإيلٍ . وآل الشخص : شخصه المتردد . قال الشاعر : ولم يبق إلا آل خيمٍ منضَّدِ والآل أيضاً : الحال التي يؤول إليها أمره ، قال الشاعر : سَأَحْمِلُ نَفْسِي عَلَى آلةٍ فَإمَّا عَلَيْهَا وإمَّا لهَا وقيل لما يبدو من السراب : آلٌ ، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذباً ، أو لتردد هواء وتموُّج ، فيكون من آل يؤول . وآلَ اللبن ، يَؤُولُ : إذا خَثُرَ ، كأنه رجوع إلى نقصان ، كقولهم في الشئ الناقص : راجع . ملاحظات 1 . في كل لغات العالم يوجد مفهوم أهل بيت الرجل بمعنى أسرته ، وقد يتسع ليشمل عشيرته ، فأهل بيت هرقل ، أو كسرى ، أو إبراهيم ، أو إسماعيل ، أو امرئ القيس ، بمعنى أسرهم ، وقد يستعمل بمعنى عشيرتهم !